بقلم أ/ خالد بن فيصل الفرم
تتباين في العالم العربي ثقافة عمل الوزراء -لا الحكومات- وكذلك مهامهم اليومية وأولويات أعمالهم، مع ثبات الأهداف، وأختلاف النتائج بطبيعة الحال، خاصة مع ارتفاع درجة الثقافة السياسية للجمهور العام من جهة، وامتلاك صانع القرار أو ولي الأمر مقاييس ومعايير لتقييم الأداء الحكومي بموضوعية نسبية؛ وفقا لمعدل الإنجاز ودرجة رضا المواطنين عن الخدمات المقدمة.
ففي الثقافة الحكومية لبعض الدول، يغرق الوزير بالتفاصيل اليومية لتسيير عمل وزارته، خاصة الوزارات الخدمية، بحثا عن رضا المؤسسة السياسية، وتقدير رئيس الوزراء، وإشادة الإعلام والجمهور من خلال المنجز على الأرض، بينما تختلط في ثقافة عمل الوزير السعودي، مهام الوزير السياسي، والوزير التكنوقراط، خاصة في الوزارات الخدمية، فوزراء المؤسسات والوزارات السيادية هم وزراء سياسيون، بالمعنى الاستراتيجي، وعملهم مرتبط دائما بالمؤسسة السياسية بالمفهوم الفكري/ السياسي، عكس وزراء التكنوقراط في الوزارات الخدمية، الذين عملهم (خدمي/ فني) مرتبط بقطاع الجمهور بشكل أكبر (وهناك استثناء) ولكن ليس من الضرورة بمكان أن يتلبس الوزير التكنوقراط دور ومهام الوزير السياسي، على حساب وقت ومصلحة المؤسسة الخدمية وجمهورها، أو أن يعتقد الوزير التكنوقراط أن مهمته الرئيسية ودوره الأساس (سياسي) فينشغل في قضايا خارج إطار التكليف الوزاري، تاركا مؤسسته لمساعديه أو وكلائه، فتتعثر المشاريع وترتبك البرامج، ويرتفع حجم التذمر من الأداء الخدمي، لدى الجمهور الداخلي في المؤسسة أو لدى الجمهور الخارجي، لتسقط المؤسسة في اختبارات الحصاد الوطني، عبر مؤشرات التقييم العام بالمعنى الوطني، والإخلال بالبرنامج التنموي لصانع القرار، بسبب ارتباك الأولويات، والتباس الأهداف والمهام، فالوزير هو موظف عام على درجة وزير (وظيفة عامة) وأهدافه ومهامه مرتبطة بنطاق وزارته، ومقياس نجاحه يعتمد على معدل إنجازه لبرنامج الحكومة على الأرض من جهة، ودرجة رضا الجمهور عن الخدمات التي تقدمها المؤسسة الحكومية من جهة أخرى، كما أن القائمين على المؤسسات الخدمية هم واجهة الحكومة أمام الجمهور، وممثلوها لدى الرأي العام المحلي والدولي، ما يضاعف من حجم المسؤولية.
لذلك ينتظر المواطن والمراقب من المسؤولين الجدد في المملكة، إعلان استراتيجياتهم وخططهم وبرامجهم الزمنية، وفق منهجية جديدة، وأن يسخروا أوقاتهم لتنفيذ برنامج الرؤية الإصلاحية والتطويرية، وحل مشاكل المواطنين الخدمية، حتى ينالوا تقدير الملك، وثناء الإعلام، وشكر المواطنين، فالغاية من تغيير وزير أو مسؤول، هي تحسين أوضاع المواطنين، بمعنى أن الهدف الأساس في التغيير هو البحث عن فكر جديد، وثقافة عمل مختلفة، ومنهج بناء ذكي، لتحقيق إنجازات وطنية، ترصدها القيادة، ويلمسها الشعب